يوسف بن تغري بردي الأتابكي
365
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الملاحة سار أعيانهم في البر إلى الأفقسية وهي مدينة قبرس ودار ملكها وبلغ متملك قبرس مجيئهم فخرج إلى لقائهم وزير الملك في أكابر أهل قبرس فأنزلوهم هناك وباتوا ليلتهم بالمكان المذكور وأصبحوا من الغد وهو يوم الاثنين ثاني عشر المحرم عبروا المدينة ودخلوا على الملك جوان بن جينوس بن جاك في قصره فإذا هو قائم على قدميه فسلموا عليه وبلغوه الرسالة وأوصلوه كتاب السلطان كل ذلك وهو قائم على قدميه فأذعن بالسمع والطاعة وقال أنا مملوك السلطان ونائبه وقد كنت على عزم أن أرسل التقدمة فبلغني قدومكم فأمسكت عن ذلك فكلموه أن يحلف على طاعة السلطان فأجابهم إلى ذلك واستدعى القسيسين وحلف على الوفاء وعلى الاستمرار على الطاعة والقيام بما يجب عليه من ذلك فعند ذلك أفيض عليه التشريف السلطاني المجهز له على يد كبير القوم فلبسه وقد أظهر السرور والبشر بذلك ثم خرجت الرسل من عنده فداروا بالمدينة وهم ينادى بين أيديهم باستقرار الملك جوان في نيابة السلطنة بمدينة الأفقسية وسائر ممالكها وأن لأهل قبرس الأمان والاطمئنان وأمروهم بطاعته وطاعة السلطان إلى أن داروا البلد ثم أنزلوهم في بيت قد أعد لهم وأجرى عليهم من الرواتب ما يليق بهم من كل ما عندهم ثم حمل إليهم فيما بعد سبعمائة ثوب صوف قيمتها عشرة آلاف دينار وذلك مما تأخر على أبيه ثم أظهر خصم أربعة آلاف دينار أخرى ووعد بحمل العشرة آلاف دينار الباقية بعد سنة ثم بعث إليهم أيضا بأربعين ثوبا صوفا برسم الهدية للسلطان ثم أرسل لكل من الرسل شيئا بحسب مقامه وعلى قدره ثم أخذ في تجهيزهم وتسفيرهم حتى كان سفرهم من قبرس بعد عشرة أيام من قدومهم إلى اللمسون فأقاموا بها إلى أن تهيئوا وركبوا البحر وساروا فيه ستة أيام ووصلوا إلى ثغر دمياط ثم خرجوا من مراكبهم وركبوا المراكب في بحر النيل إلى أن قدموا القاهرة وطلعوا إلى السلطان وعرفوه ما وقع لهم مفصلا وما معهم من الصوف وغيره فقبل السلطان